اليعقوبي

155

تاريخ اليعقوبي

أول من صك وختم أسفل الصكاك . رجع الحديث إلى خبر سعد بن أبي وقاص . وقد رجع سعد بن أبي وقاص إلى الكوفة ، وأقام بها ، واختطت الخطط ، وبنيت المنازل والمحال ، ثم إن أهل الكوفة شكوا سعدا وقالوا : لا يحسن يصلي ، فعزله عمر عنهم ، فدعا عليهم سعد ألا يرضيهم الله عز وجل عن أمير ، ولا يرضي أميرا منهم . وولى عمر مكان سعد بن أبي وقاص عمار بن ياسر . . . 1 ثم قدم عليه أهل الكوفة فقال : كيف خلفتم عمار بن ياسر أميركم ؟ قالوا : مسلم ضعيف . فعزله ، ووجه جبير بن مطعم ، فمكر به المغيرة ، وحمل عنه خبرا إلى عمر ، وقال له : ولني ، يا أمير المؤمنين . قال : أنت رجل فاسق . قال : وما عليك مني ؟ كفايتي ورجلتي لك ، وفسقي على نفسي . فولاه الكوفة ، فسألهم عن المغيرة ، فقالوا : أنت أعلم به وبفسقه . فقال : ما لقيت منكم يا أهل الكوفة ! إن وليتكم مسلما تقيا قلتم : هو ضعيف ، وإن وليتكم مجرما قلتم : هو فاسق . فيقال إنه رد سعد بن أبي وقاص . وأخرج عمر يهود خيبر من الحجاز لما قتل مظهر بن رافع الحارثي وقال : سمعت رسول الله يقول : لا يجتمع في جزيرة العرب دينان . وقسم خيبر على ستة عشر سهما . ووجه ميسرة بن مسروق العبسي إلى أرض الروم ، فكان أول جيش دخلها جيش ميسرة في هذه السنة ، وهي سنة 20 ، وأغزى حبيب بن مسلمة الفهري ، وقدر له أجلا ، فجاز ذلك الوقت ، واشتد غم عمر حتى وافى ، فقال له : ما أخرك عن الوقت الذي وقته لك ؟ قال : اعتل رجل من المسلمين ، فأقمنا عليه حتى قضى الله ما قضى . ولم يغز عمر بلاد الروم بعد حبيب ، وكان عمر يقول : إذا ذكر الروم والله لوددت أن الدرب جمرة بيننا وبينهم ، لنا ما دونه وللروم ما وراءه ، لما كان يكره قتالهم . ووجه علقمة بن مجزز المدلجي في

--> ( 1 ) بياض في الأصل .